الشهيد الثاني
86
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« ولو بذل جُعلًا » لمن ردّه واحداً كان أم أكثر « فردّه جماعة استحقّوه بينهم بالسويّة » ولو كان العمل غير الردّ من الأعمال التي يمكن وقوعها أجمع من كلّ واحد منهم كدخول داره مع الغرض الصحيح فلكلٍّ ما عيّن . « ولو جعل لكلّ من الثلاثة » جُعلًا « مغايراً » للآخرينَ ، كأن جعل لأحدهما ديناراً وللآخر دينارين وللثالث ثلاثة « فردّوه ، فلكلٍّ ثلثُ ما جعل له » ولو ردّه أحدهم فله ما عيّن له أجمع ، ولو ردّه اثنان منهم فلكلٍّ منهما نصف ما عيّن له « ولو لم يسمّ لبعضهم » جعلًا مخصوصاً « فله ثلث أجرة المثل » ولكلّ واحد من الآخرين ثلث ما عيّن له . ولو ردّه من لم يُسمّ له وأحدَهما فله نصف اجرة مثله ، وللآخر نصف ما سمّى له ، وهكذا . . . « ولو كانوا أزيد » من ثلاثة « فبالنسبة » أي لو ردّوه أجمع فلكلّ واحدٍ بنسبة عمله إلى المجموع من أجرة المثل أو المسمّى . « ولو اختلفا في أصل الجعالة » بأن ادّعى العامل الجعل وأنكره المالك وادّعى التبرّع « حلف المالك » لأصالة عدم الجعل « وكذا » يحلف المالك لو اختلفا « في تعيين الآبق » مع اتّفاقهما على الجعالة ، بأن قال المالك : إنّ المردود ليس هو المجعول وادّعاه العامل ؛ لأصالة براءة ذمّته من المال الذي يدّعي العامل استحقاقَه . « ولو اختلفا في السعي ، بأن قال المالك : حصل في يدك قبل الجعل » - بفتح الجيم - وقال الرادّ : بل بعده « حلف » المالك أيضاً « للأصل » وهو براءة ذمّته من حقّ الجعالة ، أو عدم تقدّم الجَعل على حصوله في يده ، وإن كان الأصل أيضاً عدم تقدّم وصوله إلى يده على الجَعل ، إلّاأ نّه بتعارض الأصلين لا يثبت في ذمّة المالك شيء . ومثله ما لو قال المالك : حصل في يدك قبل علمك بالجَعل ، أو من غير سعي وإن كان بعد صدوره . « وفي قدر الجُعل كذلك » يحلف المالك ؛ لأصالة براءته من الزائد ، ولأنّ